ابن الأثير

416

الكامل في التاريخ

دخت زنان ابنة كسرى ، فلم ينفذ لها أمر وخلعت وملك سابور بن شهريران . فلمّا ملك قام بأمره الفرّخزاد بن البنذوان ، فسأله أن يزوّجه آزرميدخت بنت كسرى ، فأجابه . فغضبت آزرميدخت فأرسلت إلى سياوخش الرازيّ فشكت إليه ، فقال لها : لا تعاوديه وأرسلي إليه فليأتك ، فأرسلت إليه واستعدّ سياوخش ، فلمّا كان ليلة العرس أقبل الفرّخزاد حتى دخل ، فثار به سياوخش فقتله ، وقصدت آزرميدخت ومعها سياوخش سابور فحصروه ثمّ قتلوه ، وملكت آزرميدخت ثمّ تشاغلوا بذلك . وأبطأ خبر أبي بكر على المثنّى فاستخلف على المسلمين بشير بن الخصاصيّة وسار إلى المدينة إلى أبي بكر ليخبره خبر المشركين ويستأذنه في الاستعانة بمن حسنت توبته من المرتدّين ، فإنّهم أنشط إلى القتال من غيرهم ، فقدم المدينة وأبو بكر مريض قد أشفى ، فأخبره الخبر ، فاستدعى عمر وقال له : إنّي لأرجو أن أموت يومي هذا ، فإذا متّ فلا تمسينّ حتى تندب النّاس مع المثنّى ، ولا تشغلنّكم مصيبة عن أمر دينكم ووصيّة ربّكم ، فقد رأيتني متوفّى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وما صنعت وما أصيب الخلق بمثله ، وإذا فتح اللَّه على أهل الشام فاردد أهل العراق إلى العراق فإنّهم أهله وولاة أمره وأهل الجرأة عليهم . ومات أبو بكر ليلا فدفنه عمر وندب النّاس مع المثنّى ، وقال عمر : قد علم أبو بكر أنّه يسوءني أن أؤمّر خالدا فلهذا أمرني أن أردّ أصحاب خالد ، وترك ذكره معهم . وإلى آزرميدخت انتهى شأن أبي بكر ، فهذا حديث العراق إلى آخر أيّام أبي بكر ، رضي اللَّه عنه .